محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

906

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

يحصل منك في حسب دنيء ولسان بذيء ، وجهل قد ملك عليك طباعك ورأيك ، وغايتك في المعروف أن تحرزه « 1 » . وكتب أبو صالح بن داود إلى عبد اللّه بن منصور : هذه رقعتي وأنا في درجها عناية منّي بصاحبها ، فإمّا قضيت حقّه عنك وعنّي ، وإمّا رددته إليّ ، فأرحته منك . وكتب رجل إلى أبي عبد اللّه « 2 » بن يحيى : رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر أو القمر الزاهر الذي لا يخفى على ناظر « 3 » ، وأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية « 4 » ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك . وكتب آخر في الاعتذار : أنا ممّن لا يحاجّك عن نفسه ، ولا يغالطك عن جرمه ، ولا يلتمس وصلك إلّا « 5 » من جهة ، ولا يستعطفك إلّا في الإقرار بالذنب ، ولا يستميلك إلّا بالاعتراف من الزّلة . وكتب رجل إلى محمد بن عبد اللّه « 6 » : إنّ من النعمة على المثني عليك أنّه لا يخاف الإفراط ، ولا يأمن التقصير ، ولا يحذر أن تلحقه نقيصة الكذب ، ولا ينتهي به المدح إلى غاية إلّا وجد في فضلك عونا على تجاوزها ، ومن سعادة جدّك أن الداعي لك لا يعدم كثرة المادحين ، ومساعدة النّيّة / [ على ] « 7 » ظاهر القول . آخر : ما قصّرت في همّة صيّرتني إليك ، وما ضرّني « 8 » ارتياد دلّني عليك ، ولا أخّرني رجاء إلى نايك ، وبحسب معظم بك ، ظفرا بفائدة وغنيمة .

--> ( 1 ) بالمخطوط بعدها : « وفي ولدان » . ( 2 ) الكتاب في ( عيون الأخبار 1 / 96 ) مكتوب إلى بعض الوزراء ، و ( العقد 4 / 235 ) مع اختلاف . ( 3 ) بالمخطوط : « على نظر » . ( 4 ) في المخطوط : « منسوب على العجز مقصر على الغاية » . ( 5 ) بالمخطوط : « إلى » . ( 6 ) الكتاب في ( عيون الأخبار 1 / 95 مكتوب لبعض الأمراء ) . ( 7 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق عن مرجع التخريج السّابق ، وبالمخطوط : « ومشاعة النية ظاهر القول » . ( 8 ) بالمخطوط : « وما قصرني » .